الجانب السوسيو-اقتصادي
من هذه الناحية، نجمل القول بأن الناس تغلب عليهم البساطة في العيش، حيث مازالت أواصر الأخوة المحبة بين أفراد العائلة
والجيران تميز حياتهم الاجتماعية، كما أن جل مميزات الحياة القروية اليومية مازالت حاضرة، من اهتمام الرجال بالأنشطة الفلاحية
و الرعي و تحمل نفقات الأسرة إلى انشغال المرأة و الفتاة الإهريصانية بشؤون المنزل، و جلب الحطب و الحشيش للبهائم و السقي
و الرعي أحيانا، إضافة إلى مساعدتها الرجل في الحقل ( الحرث، الحصاد ... ) وصولا إلى الطفل الذي يلعب دورا لا يقل أهمية عن الكبار
، حيث نجده في جميع الأعمال المذكورة و خصوصا رعي الماشية، حيث أن نسبة مهمة من الأطفال تقضي طفولتها بمجاراة قطيع الماعز
أو الغنم سواء أتمد رسوا من قبل أم لا، ولكن ما الحل حسب اعتقاد العديد من الآباء الأميين ؟ من سيرعى الماشية ؟
أما الأوضاع الاجتماعية فجد قاسية بفعل قلة الماء الشروب بل انعدامه خصوصا في الصيف، إذ تتوفر المنطقة بشساعتها و كافة
دواويرها على عين وحيدة تدعى ( تاغريوست ) تبعد عن المدرسة بحوالي كيلومتر، هذه العين تعد المصدر الوحيد و الأوحد للحياة
لأن جل المياه الجوفية مالحة بسبب الخصائص الجيولوجية المميزة للمنطقة، اللهم بعض المناطق القليلة التي عثر عليها الناس معتقدين
و آملين أن يكون بها ماء صالح للشرب، لكن خمولهم و تكاسلهم و غياب روح التضحية و التعاون و حب الصالح العام لديهم يحول
.دون التوصل إلى حلول فعالة قصد حفر تلك الآبار و استغلالها
ولن نغفل معاناة السكان من جراء العزلة التي يحس بها كل من حل بالبلدة، اثر انعدام الطريق المعبدة، وصعوبة المسالك، إضافة إلى المجازفة
يوميا بالركوب مع أشخاص ذوي سيارات لنقل البضائع تنقل الناس من و إلى زاوية سيدي رحال أو أربعاء غجدامة
قصد قضاء حاجاتهم و الذهاب إلى السوق الأسبوعي، تلك هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة في ظل هذه الظروف الصعبة، فلماذا ينظر إلى
هؤلاء بشكل سيئ بدعوى أنهم يخرقون القانون بنقلهم الناس ؟ لما يوصفون بالخطافة ؟ مع أنني اعتبرهم رجال إنقاذ مؤقتين ريثما تتدخل
السلطات المعنية بالتنمية القروية حتى توفر للسكان الطريق التي هي أساس الانفتاح على المحيط الخارجي، وأساس تطوير العقليات و
الأفكار و الثقافات المتواجدة في المناطق المعزولة و النائية مثل اهريصان، فإننا نلتمس باسم جميع السكان باختلاف شرائحهم و
أعمارهم، و باسم جميع الموظفين الذين يقدر لهم العمل بهذه القرى النائية، إننا نلتمس من الجهات المسئولة و من المجتمع المدني
،الالتفات ولو قليلا لهؤلاء الناس و لهذه الطاقات الواعدة و المكبوحة في أماكنها، تنتظر أدنى فرصة للتعبير عن ذواتها
و نرجو منها توفير أدنى شروط العيش السعيد من ماء صالح للشرب و كهرباء و طريق من شأنها فك هذه العزلة وتخول للناس الانفتاح على
. المناطق الحضرية المحيطة بالبلدة
:أما المؤسسة التعليمية فلها حقها من المعاناة
.انعدام الماء *
.انعدام التغطية الكهربائية *
انعدام حارس يصون و يحرس المدرسة أثناء الدراسة و خارج أوقاتها خصوصا أنها تعرضت مرات عديدة للنهب و السرقة *
.( الإدارة، الحجرات الدراسية، مساكين المدرسين)
.عدم اكتمال السور المحيط بالمؤسسة مما يجعلها مرعى للماشية و يفقدها حرمتها *
.غياب المرافق الصحية الضرورية كالمراحيض خصوصا بالنسبة للفتيات *
.غياب مطعم مدرسي حيث يتناول المستفيدون منه طعامهم في الهواء الطلق و على الأرض مباشرة *
بالنسبة للمستوى المعيشي للسكان فمتدن، حيث أن غالبية الأسر تعتمد في حياتها على أنشطة زراعية بسيطة لا تسد حاجياتها
اليومية، الشئ الذي يدفع بها لإرسال طاقاتها النشيطة ( الأزواج و الأبناء) الى المدن قصد البحث عن فرص للشغل، و إيجاد متنفس
يستطيع من خلاله الفرد المهاجر نسيان هموم منطقته و البحث عن ذاته و تحقيق آمالهم طموحاته في أوساط مخالفة للوسط الذي نشأ
. وتربى فيه ولم يعد يساير تطلعاته و عقليته
ولعل ما يجعل ظاهرة الهجرة القروية إلى المدن متفشية بشكل خطير و مهول أصبح يهدد أمن المدينة، هو غياب استراتجيات
قبلية للنهوض بالعالم القروي من خلال توفير فرص الشغل في عين المكان، و محاولة توفير البنيات التحتية الضرورية للعيش
.هناك، حتى لا يجد الشاب القروي ذريعة لمغادرة مسقط رأسه، فيهتم به و يحاول الإسهام في تنمية مستديمة له عن اقتناع
هذا البحث من انجاز
الأستاذ هشام دواي

